طويلة . ومنه شدة نقمته وقوة عذابه . وأما المتعلق بالقوم فإهمالهم إعمال العقول في طاعة الخلق ، ومبارزتهم بالعناد والمخالفة ، وفوات أمرهم حتى لا وجه للاستدراك ، حتى إن لعنتهم وعقوبتهم أثرت في المكان والماء ، فقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم » ولما استقوا من آبارهم وعجنوا به أمرهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة . فأما المتعلق بالمار عليهم فتوفيقه للإيمان ، واعتباره بالجنس ، وتمكينه من الاستدراك ، وإمهاله مع العصيان ، ومسامحته مع الزلل ، إلى غير ذلك من الأسباب التي كلها توجب البكاء . فمن مر على مثل أولئك ولم يتفكر فيما يوجب البكاء شابههم في إهمالهم التفكر ، فلم يؤمن عليه نزول العقاب .
وقوله : « أن يصيبكم » فيه إضمار تقديره : حذار أن يصيبكم ، وهذا تحذير من الغفلة عن تدبر الآيات ، فكأنه قال : إذا رأيتم ما حل بهم ولم تنتبهوا من رقدات الغفلة فاحذروا من العقوبة ، فإنه إنما حلت بهم لغفلتهم عن التدبر .
1048 / 1260 - وفي الحديث العشرين : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه » ( 1 ) .
هذه أخوة الإسلام ، فإن كل اتفاق بين شيئين يوجب اسم أخوه .
وقوله : « لا يسلمه » أي لا يتركه مع ما يؤذيه ، بل ينصره ويدفع عنه .
وقوله : « من ستر مسلما » أي لم يظهر عليه قبيحا ، وهذا لا يمنع الإنكار عليه ؛ لأن الإنكار فيما خفي يكون في خفية ، وقد نهى هذا
هامش
( 1 ) البخاري ( 2442 ) ، ومسلم ( 2580 ) .