واحتج بأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته . وبقول :
« من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا » ( 1 ) . وكان ابن مسعود يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ، وإلى هذا ذهب الثوري وابن المبارك . وقال أبو بكر الأثرم : وكل هذا جائز ( 2 ) .
1046 / 1258 - وفي الحديث الثامن عشر : « إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها » ( 3 ) .
اعلم أن نساء الصحابة كن على طريقة الأزواج في التدين والتعبد ، وانضم إلى هذا ما في طباع العرب من تقبيح الفواحش خصوصا الحرائر ، كما قالت هند : وهل تزني الحرة ( 4 ) ؟ فاجتمع ما في الطباع من الأنفة والعفاف إلى ما وهب الله لهن من الدين ، فأذن لهن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الخروج إلى المساجد ، وقد كن يحضرن موعظته ، ويصلين خلفه ، ويسافرن في الغزوات معه . فمن علم من امرأته حسن المقصد في خروجها إلى الصلاة فلا يمنعها ، ولحسن المقصد علامات : منها ترك الزينة والطيب ، والمبالغة في الاستتار . ومن لم يجد ذلك منهن جاز له المنع ، فقد قالت عائشة رضي الله عنها : لو علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد ( 5 ) . وقد
هامش
( 1 ) مسلم ( 881 ) ، والترمذي ( 523 ) .
( 2 ) « التمهيد » ( 14 / 171 - 176 ) ، و « المغني » ( 3 / 250 ) .
( 3 ) البخاري ( 865 ) ، ومسلم ( 442 ) .
( 4 ) وهذا في قصة مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم النساء . ينظر « الطبقات » ( 8 / 189 ) ، وتفسير القرطبي ( 18 / 72 ) .
( 5 ) البخاري ( 869 ) ، ومسلم ( 445 ) .