وقد قال ابن عقيل من أصحابنا : الاستدلال بهذا الحديث مدخول ؛ لأنه قد صح أن الوتر كان واجبا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلا بد أن يقال :
كان ذلك لعذر عرض له . قلت : وقول ابن عقيل هو المدخول من ثلاثة أوجه : أحدهما : أن ابن عمر يقول : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوتر على البعير ، و « كان » إخبار عن دوام الفعل . والثاني : أن ابن عمر أفتى به فتوى عامة ، وفي المتفق عليه من حديث ابن عمر : أن سعيد ابن يسار قال : كنت أسير مع ابن عمر ، فنزلت فأوترت ، فقال :
أليس لك في رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أسوة حسنة ؟ قلت : بلى . قال : إنه كان يوتر على البعير . والثالث : أنا لا نعلم حديثا صحيحا في تخصيص رسول الله بوجوب الوتر ، إنما ثم حديث يرويه أبو جناب الكلبي ، وقد ضعفه يحيى والنسائي والدارقطني ، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملا شديدا ، وقال الفلاس : هو متروك الحديث ( 1 ) .
1045 / 1257 - وفي الحديث السابع عشر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي يوم الجمعة ركعتين ( 2 ) .
وهذا أقل ما روي في سنة الجمعة ، وبه يقول أحمد والشافعي .
وسيأتي في مسند أبي هريرة : أربع ركعات . وقال إسحق بن راهويه :
إن صلى في المسجد صلى رابعا ، وإن صلى في بيته صلى ركعتين ،
هامش
( 1 ) أبو جناب هو يحيى بن أبي حية . ينظر « الميزان » ( 4 / 371 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 31 / 284 ) ، وفي الأخير مصادر . أما الحديث المشار إليه هنا فهو : « ثلاث على فريضة ولكم تطوع : الوتر والأضحية وركعتا الفجر » ذكره الذهبي في « الميزان » ( 4 / 371 ) ، وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 453 ) .
( 2 ) البخاري ( 937 ) ، ومسلم ( 729 ) .