تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لا يجوز له لبسهما إلا أن يقطعهما أسفل من الكعبين عملا بهذا الحديث . ولأصحابه أن يقولوا : إن كان حديث ابن عباس مطلقا في اللبس ، فحديث ابن عمر مقيد الجواز بشرط القطع . فقد أجاب أصحابنا فقالوا : قد روى حديث ابن مالك وعبيد الله بن عمر وأيوب في آخرين ، فوقفوه على ابن عمر ، وحديث ابن عباس أكثر رواة ، ولم يقفه أحد . وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مثل حديث ابن عباس من غير اشتراط قطع . ثم قد أخذ بحديثنا عمر وعلي وسعد وابن عباس وعائشة ، ثم إنا نحمل قوله : « وليقطعهما » على الجواز من غير كراهة لأجل الإحرام ، وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد . فأما إذا لبس الخف المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النعل فعندنا أنه لا يجوز ويجب عليه الفداء خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ( 1 ) . فأما النقاب فهو ما كان على الأنف يستر ما تحته . وأما القفازان فقال أبو عبيد : هما شيء يعمل لليدين ويحشى بقطن ويكون له أزرار يزر على الساعدين من البرد ، يلبسه النساء . قلت : وقد اختلف الفقهاء في لبس القفازين : فقال أحمد : لا يجوز للمحرمة لبسهما . وقال أبو حنيفة : يجوز ، وعن الشافعي كالمذهبين وقال أبو عبيد : الناس على الرخصة في هذا ؛ لأن الإحرام إنما هو في الرأس والوجه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينظر « الحديث » ( 886 ) ، و « المهذب » ( 1 / 208 ، 214 ) ، و « المغني » ( 5 / 120 ، 128 ، 129 ) ، و « الأعلام » ( 2 / 842 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 272 ) . وينظر « المهذب » ( 1 / 208 ) ، و « المغني » ( 5 / 158 ) .