اعلم أن قراءة الجمهور ( كالقصر ) بإسكان الصاد . وفي المراد بذلك قولان : أحدهما : أنه أحد القصور المبنية . والثاني : أنه أصول النخل والشجر ، قال الحسن : بل هو الجزل من الخشب ، واحده قصرة وقصر ، مثل وجمرة وجمر ، وتمرة وتمر . وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو الجوزاء ومجاهد : ( كالقصر ) بفتح الصاد ، وفي معناها قولان : أحدهما : ما ذكرنا عن ابن عباس . وقال ابن قتيبة : من فتح الصاد أراد أصول النخل المقطوعة المقلوعة . والثاني : أنها أعناق الإبل ، قاله الزجاج . وقرأ سعد بن أبي وقاص وعائشة وعكرمة وابن يعمر بفتح القاف وكسر الصاد . وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة والنخعي بضم القاف والصاد . وقرأ أبو الدرداء بكسر القاف وفتح الصاد . وقال ابن مقسم : كلها لغات بمعنى واحد ( 1 ) .
وأما ( الجمالات ) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :
( جمالات ) بالألف وكسر الجيم . وقرأ رويس عن يعقوب : ( جمالات ) بضم الجيم . وقرأ حمزة والكسائي على التوحيد بكسر الجيم ( 2 ) . وقرأ أبو رزين وحميد مثلهما ، لكنهما ضما الجيم . قال الزجاج : من قرأ ( جمالات ) بالكسر فهو جمع جمال ، كما تقول : بيوت وبيوتات ، فهو جمع الجمع ، فالمعنى : كأن الشرارات كالجمال ، ومن قرأ ( جمالات ) فهو جمع جمالة : وهي الفلس من فلوس سفن البحر ،
هامش
( 1 ) ينظر « تفسير غريب القرآن » ( 507 ) ، و « المعاني » للزجاج ( 5 / 268 ) ، والطبري ( 29 / 147 ) ، و « الزاد » ( 8 / 451 ) ، والقرطبي ( 19 / 164 ) ، و « البحر » ( 8 / 407 ) .
( 2 ) ولعاصم روايتان : فرواية حفص ( جمالة ) ورواية أبي بكر شعبة ( جمالات ) .