أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد ، كيف يعلم بنا ، فأخبر الله تعالى عما كتموه ، ذكره الزجاج ( 1 ) .
والخامس : أنها نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا سمعوا منه القرآن حنوا صدورهم ونكسوا رؤوسهم وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن ، ذكره ابن الأنباري .
ومعنى يثنون : يعطفون ويطوون . ولماذا كانوا يثنونها ؟ فيه خمسة أقوال : أحدها : حياء من الله ، وهو يخرج على ما في هذا الحديث عن ابن عباس . والثاني : أنهم كانوا يثنونها على عداوة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : على الكفر ، قاله مجاهد . والرابع : لئلا ليستمعوا كتاب الله ، قاله قتادة . والخامس :
إذا ناجى بعضهم بعضا في أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله ابن زيد ( 2 ) .
فأما قراءة ابن عباس ( يثنوني ) على « يفعوعل » ( 3 ) فهو فعل للمصدر ، ومعناه .
المبالغة في تثني الصدور ، كما تقول العرب : احلولي الشئ يحلولي : إذا بالغوا في وصفه بالحلاوة ، قال عنترة :
ألا قاتل الله الطلول البواليا * وقاتل ذكرا كالسفين الخواليا ( 4 )
وقولك للشيء الذي لا تناله * إذا ما هو احلولي : ألا ليت ذا ليا ( 5 )
هامش
( 1 ) « المعاني » للزجاج ( 3 / 38 ) .
( 2 ) الطبري ( 11 / 126 ) ، و « الزاد » ( 4 / 76 ) ، والقرطبي ( 9 / 5 ) .
( 3 ) ينظر « البحر » ( 5 / 202 ) .
( 4 ) نهاية السقط الكبير في م المشار إليه ص ( 323 ) .
( 5 ) « ديوان عنترة » ( 224 ) .