في معنى الكلام خمسة أقوال : أحدها : الشدائد والأهوال ، ثم الموت ، ثم البعث ، ثم العرض ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الرخاء بعد الشدة والشدة بعد الرخاء ، والغنى بعد الفقر والفقر بعد الغنى ، والصحة بعد السقم والسقم بعد الصحة قاله الحسن . والثالث : أنه كون الإنسان رضيعا ، ثم فطيما ، ثم غلاما ، ثم شابا ، ثم شيخا ، قاله عكرمة .
والرابع : أنه تغيير حال الإنسان في الآخرة بعد الدنيا ، فيرتفع من كان وضيعا ، ويتضع من كان رفيعا ، قاله سعيد ابن جبير . والخامس : أنه ركوب سنن من كان قبلهم من الأولين ، قاله أبو عبيدة .
وقرأ ابن مسعود وأبو الجوزاء وأبو الأشهب * ( ليركبن ) * بالياء ونصب الباء ، وقرأ أبو المتوكل وأبو عمران وابن يعمر * ( ليركبن ) * بالياء ورفع الباء .
فأما ( عن ) فهي بمعنى بعد في قول عامة المفسرين واللغويين ( 1 ) .
924 / 1100 - وفي الحديث التاسع والعشرين : « إن شر الدواب عند الله الصم البكم » [ الأنفال : 22 ] قال : هم نفر من بني عبد الدار ( 2 ) .
الدواب : اسم لكل حيوان يدب .
والصم : جمع أصم ، والصمم : انسداد منافذ السمع ، وهو أشد من الطرش . والبكم جمع أبكم : وهو الأخرس . وهذه الآية نزلت في نفر من بني عبد الدار بن قصي ، وما كان القوم صما ولا بكما حقيقة ، ولكنهم لما أعرضوا عن سماع ما يهديهم والتكلم بما ينفعهم
هامش
( 1 ) ينظر « المجاز » ( 2 / 292 ) ، والطبري ( 3 / 78 ) ، و « الكشف » ( 2 / 367 ) ، و « النكت » ( 4 / 427 ) ، و « الزاد » ( 9 / 67 ) ، والقرطبي ( 19 / 278 ) ، و « الدر » ( 6 / 330 ) .
( 2 ) البخاري ( 4646 ) .