يولد عظيم ( 1 ) . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : إن الشياطين كانت لا تحجب عن السماوات ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعت من ثلاث سماوات ، فلما ولد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] منعت من السماوات كلها .
وقال الزهري : قد كان يرمى بالنجوم قبل مبعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولكنها غلظت حين بعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهذا مذهب ابن قتيبة ( 2 ) .
قال : وعلى هذا وجدنا الشعر القديم ، قال بشر بن أبي خازم :
والعير يرهقها الغبار وجحشها * ينقض خلفهما انقضاض الكوكب ( 3 )
وقال أوس بن حجر ، وهو جاهلي :
فانقض كالدري يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا ( 4 )
قلت : وقد ذكر في شعره انقضاض الكوكب الأفوه الأودي ، وأمية ابن أبي الصلت ، وعوف بن الخرع وغيرهم ، إلا أن الذي أميل إليه أنه لم ترم بالشهب إلا قبيل مولد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم استمر ذلك وكثر حتى بعث ، وكان ذلك من التأسيس لأمره والتفخيم لشأنه كما جرى على أصحاب الفيل ، وكما انبعث الماء من تحت خف راحلة عبد المطلب حين خرج هو وجماعة إلى الكاهن ليشير إلى أحدهم بالتخصيص بزمزم . وعلى هذا يحمل شعر بشر بن أبي خازم ، فإنه قد أدرك الفجار ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد أدرك الفجار ، وأمية أدرك النبوة وكذلك أشعار الباقين ، فإنها قيلت قبل مولد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا حجة في أشعار
هامش
( 1 ) الحديث ( 1012 ) .
( 2 ) « تأويل مشكل القرآن » ( 429 ) . وينظر « الزاد » ( 4 / 388 ) و « الفتح » ( 8 / 672 ) .
( 3 ) « ديوان بشر » ، و « التأويل » ( 430 ) ، و « الزاد » ( 4 / 389 ) .
( 4 ) « ديوان أوس » ( 3 ) ، و « التأويل » ( 430 ) ، و « الزاد » ( 4 / 390 ) . والطنب : الفسطاط .