المتوكل عن بهية عن عائشة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « لو شئت لأسمعتك تضاغيهم في النار » ( 1 ) . قال الأثرم : وحديث خديجة ليس بالقوي ، لأنه مرسل ، لأن خديجة توفيت في عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ولم يلقها أحد من التابعين ، وحديث بهية إسناده واه .
والثالث : أنهم يمتحنون في القيامة بنار تأجج لهم . روى علي بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه يؤتى بالمعتوه والهالك في الفترة والمولود ، فتؤجج لهم نار ، ويبعث إليهم رسول فيقول : ردوها ، فيردها من كان في علم الله سعيدا ، فتكون عليه بردا وسلاما ، وتحبس عنها من كان في علم الله شقيا ، وهذا الحديث ليس بشيء ، فإن علي بن زيد لا يحتج به . قال أحمد ويحيى : ليس بشيء ( 2 ) .
والقول الرابع : أنهم خدم أهل الجنة لحديث نقل ولا يثبت .
والخامس : أنهم بين الجنة والنار ، إذا لا طاعة لهم ولا معصية .
وكان ابن عقيل ينصر أنهم لا يعذبون ، ويحتج بقوله : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » [ الأنعام : 164 ] وقوله : « لا ظلم اليوم » [ غافر : 17 ] قال : وهذا يعطي أن الظلم المؤاخذة بغير كسب ، ولا صنع للطفل ولا كسب ، وبقوله تعالى : « ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك » [ طه : 134 ] وبقوله : « أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون » [ الأعراف : 173 ] وبقوله : « لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل » [ النساء : 165 ] قال : فكما أنه لا يعذب
هامش
( 1 ) « الفتح » ( 3 / 246 ) ، وقال عنه ضعيف جدا .
( 2 ) ينظر « الجرح والتعديل » ( 6 / 186 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 20 / 434 ) ، و « السير » ( 5 / 206 ) .