تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
873 / 1043 - وفي الحديث السابع والستين : سئل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن أولاد المشركين فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم » ( 1 ) . قال ابن قتيبة : المعنى : لو أبقاهم . يريد : فلا تحكموا عليهم بكفر آبائهم إذا لم يبلغوا فيكفروا ، ولا تحكموا عليهم بميثاق الفطرة التي ولدوا عليها ، لأنهم لم يبلغوا فيؤمنوا . قلت : وقد اختلف العلماء في أولاد المشركين على خمسة أقوال ( 2 ) : أحدها : الوقف فيهم ، لأن طريق إثبات ذلك النص ، ولا نص ، وهذا اختيار أبي بكر الأثرم ، فإنه قال : لا ينزلون جنة ولا نارا ، ويقال فيهم كما قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « الله أعلم بما كانوا عاملين » فاستدل بهذا الحديث المذكور وبحديث عائشة قالت : مات صبي من الأنصار فقلت : عصفور من عصافير الجنة ، فقال النبي : « أو غير ذلك يا عائشة . إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا ، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم . وخلق النار وخلق لها أهلا ، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم » ( 3 ) . والقول الثاني : أنهم في النار . روى عبد الله بن الحارث عن خديجة أنها سألت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن أولادها من أزواجها في الجاهلية . فقال : « في النار » فقالت : بغير عمل ؟ فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين » وسألته عن أولادها منه ، فقال : « في الجنة » فقالت : بغير عمل ؟ فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين » . وروى يحيى بن
هامش
( 1 ) البخاري ( 1383 ) ، ومسلم ( 2660 ) . ( 2 ) وقد جمع ابن حجر أقوال العلماء في ذلك فجعلها عشرة . « الفتح » ( 3 / 246 ) . وينظر القرطبي ( 14 / 25 ) . ( 3 ) مسلم ( 2662 ) .