تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لما تركت الضب يعدو بالواد ( 1 ) وقد كان جماعة من العرب يحبون أكل الضب ويربونه . وإنما عافه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما بين من قوله : « إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » . وقد نبه هذا الحديث على ترك ما تعافه النفس من المطاعم ، واتباع ما تميل إليه . وحكماء الأطباء يقولون : ما تميل النفس إليه أصلح مما لا تميل إليه إلا أن يكون فيه فرط رداءة ، وهذا لأن الله تعالى جبل النفس على الميل إلى ما يصلحها والنفور عما يؤذيها . فلولا أنه خلق فيها شهوة المطعم لما أكلت ، ولكان ترك الأكل سببا للهلاك ، لكنه جعل الشهوة باعثا ليحصل المقصود من تناول الغذاء . وقد يحتاج البدن إلى الحامض تارة فتشتهيه النفس ، وإلى الحلو ، وإلى فنون المطاعم ، فوضع تلك الشهوة لاختلاف النفع ، وهذا القدر جهله كثير من المتزهدين ، فمنعوا النفس مما تؤثره ، وذلك سعي في إبطال حقها ، ورد لحمة الواضع ، وسعي في تنقيص قوى النفس أو تلفها . وربما ظن بعض جهالهم أنني أحث بهذا الكلام على تناول الشهوات مطلقا ، وإنما أشير إلى أخذ مقدار الحاجة مما يصلح البدن لا إلى الشره ، فليفهم هذا . والمحنوذ : المشوي ، ويقال له حنيذ ، كما يقال للمطبوخ طبيخ ، وللمقتول قتيل ، قال الفراء : هو ما حفرت الأرض ثم غممته ( 2 ) . وقال ابن قتيبة : هو المشوي بالحجارة المحماة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) « الحيوان » ( 6 / 100 ) ، و « عيون الأخبار » ( 3 / 211 ) ، « المخصص » ( 18 / 178 ) و « الصحاح - كشى » و « اللسان - كشى » . ( 2 ) « المعاني » للفراء ( 2 / 21 ) . ( 3 ) « تفسير غريب القرآن » ( 205 ) .