تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بيت المقدس ، والثاني : الإشارة إلى وجه البيت في حق حاضره ، بخلاف الغائب فإنه يجتهد . والقول الثاني : أن الإشارة إلى وجه الكعبة ، فيكون التعلم للإمام أن يستقبل البيت من وجهه وإن كانت الصلاة إلى جميع جهاته جائزة . 864 / 1034 - وفي الحديث الثامن والخمسين : مكث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة ثلاث عشرة ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين ( 1 ) . والمكث : الإقامة . وهذا مقدار ما أقام بمكة بعد أن أوحي إليه . وقوله : وتوفي وهو ابن ثلاث وستين . وهو الصحيح في مقدار عمره . وقد روي مثل هذا عن معاوية وأنس وعائشة . وعن أنس أنه قال : توفي على رأس ستين . وعن ابن عباس : أنه توفي وهو ابن خمس وستين . وكل هذه الأطراف في الصحيح . فأما خمس وستون فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه من أفراد مسلم ، والمتفق عليه عن ابن عباس ما قدمنا . والثاني : أنه إشارة إلى ما كان يرى قبل النبوة من النور ويسمع من الصوت . وهذا مبين في الحديث . ومن قال ستين قصد أعشار السني ، والإنسان قد يقول : عمري خمسون سنة ، ولعله قد زاد عليها ، لأن الزيادة لما لم تبلغ عشرا لم يذكرها ( 2 ) . وأما قول ابن عباس : لبث بمكة عشرا يوحي إليه . فله وجهان : أحدهما : أنه ذكر العقد وترك ما زاد عليه كما بينا . والثاني : أنه لما أوحي إليه استسر بالنبوة ثلاث سنين حتى نزل عليه * ( فاصدع بما
هامش
( 1 ) البخاري ( 3902 ) ، ومسلم ( 2351 ) . ( 2 ) تحدثت كتب السير طويلا عن هذا الموضوع . ينظر « الطبقات » ( 2 / 235 ) ، و « الاستيعاب » ( 1 / 13 ) ، و « تاريخ الإسلام - السيرة » ( 571 ) .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 354 | ابن الجوزي / علي حسين البواب