تشعبت بالناس : أي تفرقت بهم . والثالث : شعبت الناس . والرابع :
شعبت ، بالتشديد والتخفيف ، ومعناهما فرقتهم . والخامس :
شغبت : أي أوجبت الشغب والاختلاف بينهم . والشغب هاهنا هيجان الشر والمنازعة . والسادس : أن هذا الأمر قد تفشغ الناس ، والمعنى :
تفشغ فيهم : أي كثر ، يقال تفشغ في رأسه الشيب : أي كثر وانتشر .
قال الأصمعي : تفشغ الشيء : فشا وكثر ( 1 ) .
وقوله : وإن رغمتم ، قد بينا هذا في مسند أبي ذر ( 2 ) . وكان الأصل : ون رغم أنف فلان : أي وإن التصق بالرغام : وهو التراب ، ثم حذف هاهنا ذكر الأنف لكثرة الاستعمال .
فأما قوله : من طاف بالبيت فقد حل . اعلم أنه الحج له تحللان :
الأول يحصل باثنين من ثلاثة : وهي الرمي والحلاق والطواف .
والثاني يحصل بالثالث إذا قلنا إن الحلاق نسك وهو الصحيح ، وإن قلنا ليس بنسك حصل التحلل الأول بواحد من اثنين : الرمي والطواف ، وحصل الثاني بالآخر . فإذا تحلل الحل الأول أبيح له جميع المحظورات إلا الجماع في الفرج ، وهو ظاهر كلام أحمد .
وظاهر كلام أصحابنا أنه لا يباح له جملة الاستمتاع ودواعيه . وقال الشافعي : لا يباح الجماع في الفرج ، وفي دواعيه قولان ( 3 ) .
وقد بينا آنفا أن أول الأشياء الرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم
هامش
( 1 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 4 / 212 ) ، وشرح النووي ( 8 / 479 ) .
( 2 ) الحديث ( 297 ) .
( 3 ) « الاستذكار » ( 13 / 107 ) ، و « البدائع » ( 2 / 140 ، 142 ) ، و « المغني » ( 5 / 304 ) ، و « المجموع » ( 8 / 208 ) .