تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
تشعبت بالناس : أي تفرقت بهم . والثالث : شعبت الناس . والرابع : شعبت ، بالتشديد والتخفيف ، ومعناهما فرقتهم . والخامس : شغبت : أي أوجبت الشغب والاختلاف بينهم . والشغب هاهنا هيجان الشر والمنازعة . والسادس : أن هذا الأمر قد تفشغ الناس ، والمعنى : تفشغ فيهم : أي كثر ، يقال تفشغ في رأسه الشيب : أي كثر وانتشر . قال الأصمعي : تفشغ الشيء : فشا وكثر ( 1 ) . وقوله : وإن رغمتم ، قد بينا هذا في مسند أبي ذر ( 2 ) . وكان الأصل : ون رغم أنف فلان : أي وإن التصق بالرغام : وهو التراب ، ثم حذف هاهنا ذكر الأنف لكثرة الاستعمال . فأما قوله : من طاف بالبيت فقد حل . اعلم أنه الحج له تحللان : الأول يحصل باثنين من ثلاثة : وهي الرمي والحلاق والطواف . والثاني يحصل بالثالث إذا قلنا إن الحلاق نسك وهو الصحيح ، وإن قلنا ليس بنسك حصل التحلل الأول بواحد من اثنين : الرمي والطواف ، وحصل الثاني بالآخر . فإذا تحلل الحل الأول أبيح له جميع المحظورات إلا الجماع في الفرج ، وهو ظاهر كلام أحمد . وظاهر كلام أصحابنا أنه لا يباح له جملة الاستمتاع ودواعيه . وقال الشافعي : لا يباح الجماع في الفرج ، وفي دواعيه قولان ( 3 ) . وقد بينا آنفا أن أول الأشياء الرمي ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم
هامش
( 1 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 4 / 212 ) ، وشرح النووي ( 8 / 479 ) . ( 2 ) الحديث ( 297 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 13 / 107 ) ، و « البدائع » ( 2 / 140 ، 142 ) ، و « المغني » ( 5 / 304 ) ، و « المجموع » ( 8 / 208 ) .