المتزهدين ، فإن الحديث يوجب الأنس ويرفع الوحشة ويطيب النفوس . وربما قال بعض الجهال : الحديث يضيع الزمان .
والجواب : أنه كان حديثا مباحا وقصد به إيناس المعاشر أثيب الأنس على القصد ، ولم يضع الزمان .
وقوله : فأطلق شناقها . قال أبو عبيد : الشناق : الخيط والسير الذي تعلق به القربة على الوتد . يقال منه : أشنقتها إشناقا : إذا علقتها ويقال : أشنقت الناقة : إذا مددتها بزمامها إليك كما تكبح الفرس .
وقال أبو زيد : شنقت الناقة شنقا ( 1 ) . وقال الزجاج : يقال : شنقت القربة وأشنقتها ، وشنقت الدابة وأشنقتها ( 2 ) .
وأما طلبه للنور فلأنه سبب الهداية . والمعنى : اللهم اهدني وأرشدني ، لأن نور الطريق يمنع الضلال .
وقوله : أبقيه ( 3 ) يقال : أبقيت فلانا أبقيه : إذا رصدته وراعيته .
وقوله : وسبع في التابوت : أي سبعة أشياء مكتوبة عندي في التابوت ، وهو نحو الصندوق . يقول : قد نسيتها وهي عندي مكتوبة .
وقد جاء فيما بعد منها : عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري .
والغليم تصغير غلام . قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال ( 4 ) :
يذهب عوام الناس إلى أن الغلام والجارية : العبد والأمة خاصة ،
هامش
( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 133 ) .
( 2 ) « فعلت وأفعلت » ( 23 ) .
( 3 ) جمع الحميدي رويات اللفظة وهي : رقبت ، رمقت ، بقيت .
( 4 ) النص التالي كله في التكملة ( 17 ، 18 ) .