إنما خص المناديل لأنها ليست من رفيع المتاع ، وإنما جعلت للابتذال ، فإذا مدح المبتذل دل على رفعة المصون ، وهذا كقوله تعالى : « بطائنها من إستبرق » [ الرحمن : 54 ] وفي هذا ثناء عظيم على الظواهر ( 1 ) .
724 / 858 - وفي الحديث الرابع عشر : اعتمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم ، فكتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقالوا : ما نقر بها ، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ، ولكن أنت محمد بن عبد الله . فقال لعلي : « امح :
رسول الله » قال : لا والله ، لا أمحوك أبدا ، فأخذ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الكتاب فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ( 2 ) .
قاضاهم : من القضاء ، والقضاء : إحكام الأمر وإمضاؤه .
وقوله : فأخذ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الكتاب فكتب ، إطلاق يده بالكتابة ولم يحسنها كالمعجزة له ، ولا ينافي هذا كونه أميا لا يحسن الكتابة ، لأنه ما حرك يده تحريك من يحسن الكتابة ، إنما حركها فجاء المكتوب صوابا .
وقوله : فلما خرجوا تبعتهم بنت حمزة . قد ذكرنا اسمها في مسند علي عليه السلام ( 3 ) .
وقول جعفر : خالتها تحتي ، يعني أسماء بنت عميس ، لأن أم بنت حمزة سلمى بنت عميس ، وأسلمت سلمى وبايعت رسول الله
هامش
( 1 ) ينظر القرطبي ( 17 / 179 ) .
( 2 ) البخاري ( 2698 ) ، ومسلم ( 1783 ) .
( 3 ) في الحديث ( 136 ) رجح أنها أمامة ، وقيل : عمارة .