كذلك ، وإنما هذا الحديث يرويه أبو إسحق ، قال : حدثني البراء وهو غير كذوب ، يشير أبو إسحق إلى عبد الله بن يزيد لا إلى البراء ، كذلك قال يحيى بن معين ، قال : لا يقال لرجل من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : وهو غير كذوب ، فأخرج الحميدي طرف الحديث ( 1 ) فصار مضافا إلى البراء ، ثم قوله غير كذوب تثبيت لصدق الراوي ولا يوجب تهمة في حقه ( 2 ) .
وقد دل الحديث على حسن المتابعة للإمام ، وإنه لا يشرع المأموم في فعل حتى يتمه الإمام .
714 م / 848 - وفي الحديث الرابع : وجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته فجلسته ما بين السجدتين قريبا من السواء ( 3 ) .
وإنما تساوت هذه الأحوال لاختصار القيام وتطويل التسبيح والذكر .
وقوله : « ولا ينفع ذا الجد » ( 4 ) قال أبو عبيد : الجد بالفتح لا غير :
الغنى والحظ يقال : لفلان في هذا الأمر جد : إذا كان مرزوقا منه ، والمعنى : لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما ينفعه العمل بطاعتك .
قال أبو عبيد : وزعم بعض الناس أنه بكسر الجيم وهو الاجتهاد في العمل ، قال : وهذا التأويل خلاف ما دعا الله إليه المؤمنين حيث قال : « واعملوا صالحا » [ المؤمنون : 51 ] وقال : * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن
هامش
( 1 ) وهذا نهجه وطريقته في الكتاب كله .
( 2 ) نقل ابن حجر في « الفتح » ( 2 / 181 ) كلاما للعلماء في هذه المسألة ، ولا يبعد في كلامهم - أن يكون « وهو غير كذوب » عن البراء . وينظر « الأعلام » ( 1 / 474 ) .
( 3 ) البخاري ( 792 ) ، ومسلم ( 471 ) .
( 4 ) وهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتدل من الركوع . وهذا من رواية مسلم .