الأحد عند الأكثرين بمعنى الواحد ، وفرق قوم فقالوا : الواحد في الذات والأحد في المعنى .
وفي معنى كونها ثلث القرآن ثلاثة أقوال : أحدها ما أنبأنا به زاهر ابن طاهر قال : أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا : أنبأنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا الوليد حسان بن أحمد الفقيه يقول : سألت أبا العباس بن شريح ، قلت : ما معنى قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : * ( قل هو الله أحد ) * تعدل ثلث القرآن ؟ قال : إن القرآن أنزل أثلاثا : فثلث أحكام ، وثلث وعد ووعيد ، وثلث أسماء وصفات ، وقد جمع في * ( قل هو الله أحد ) * أحد الأثلاث وهو الصفات ، فقيل :
إنها ثلث القرآن .
والقول الثاني : أن معرفة الله هي معرفة ذاته ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ومعرفة أفعاله ، فهذه السورة تشتمل على معرفة ذاته ، إذ لا يوجد منه مثل ولا وجد من شيء ، ولا له مثل ، ذكره بعض فقهاء السلف .
والثالث : أن المعنى : من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد ، والإذعان للخالق ، كان كمن قرأ ثلث القرآن ولم يعمل بما تضمنه ، ذكره ابن عقيل ، قال : ولا يجوز أن يكون المعنى : من قرأها فله أجر قراءة ثلث القرآن ( 1 ) ، لقول رسول [ صلى الله عليه وسلم ] : « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ينظر « مشكل الآثار » ( 2 / 83 ) ، والقرطبي ( 2 / 247 ) ، والنووي ( 6 / 342 ) ، و « الفتح » ( 9 / 61 ) .
( 2 ) الترمذي ( 2910 ) .