631 / 748 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم .
« لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة » ( 1 ) اللعن في اللغة البعد ، واللعان : الذي يتكرر منه اللعن ، كالمداح ( 2 ) ، ولا يتكرر هذا إلا ممن لا يراعي كلامه ، ولا ينظر فيما يقول ، والشهادة تقتضي العدالة ، وهذا مما ينافيها . وكذلك الشفاعة تقتضي منزلة ، وهذا اللاعن نازل عن المنزلة ، كيف وقد بولغ في الزجر عن اللعن حتى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بناقة لعنت أن تسيب على ما ذكرنا في مسند عمران بن حصين ، كل ذلك زجر للاعن ( 3 ) .
632 / 749 - وفي الحديث الثاني : « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ، ولك بمثل » ( 4 ) .
قوله : « يظهر الغيب » أي وهو غائب ، وذكر الظهر تأكيد للغيبة ونفي للحضور . وإنما كانت دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة لأنه لم يثرها سوى الدين ، فكانت لذلك خالصة ، إذ ليس عنده بحاضر فيقال : تملقه ، والخالص لا يرد . ولما وقعت المناسبة بين الملك والمسلم في التدين والتعبد أوجبت نيابة الملك عن المسلم ، فهو يقول : « ولك بمثل » أي بمثل ما دعوت .
هامش
( 1 ) مسلم ( 2598 ) .
( 2 ) في أنه يتكرر منه المدح .
( 3 ) الحديث ( 464 ) .
( 4 ) مسلم ( 2732 ) .