أقول : هذه المسألة تشتمل على بحثين : البحث الأول : في أن وجود واجب
الوجود لذاته نفس حقيقته ، وتقريره أن نقول : لو كان وجود ( 1 ) واجب الوجود
لذاته زائدا على حقيقته لكان صفة لها فيكون ممكنا فيفتقر إلى علة ، فتلك العلة إما
أن تكون نفس حقيقته أو شيئا خارجا عن حقيقته ، والقسمان باطلان ، أما الأول
فلأن تلك الحقيقة إما أن تؤثر فيه وهي موجودة أو تؤثر فيه وهي معدومة ، فإن
أثرت فيه وهي موجودة فإن كانت موجودة بهذا الوجود لزم تقدم الشئ على
نفسه وهو محال ، وإن كان بغير هذا الوجود عاد البحث إليه ويلزم وجود الماهية
مرتين والجميع باطل ، وإن أثرت فيه وهي معدومة كان المعدوم مؤثرا في
الموجود وهو باطل بالضرورة .
وأما الثاني فلأنه يلزم منه افتقار واجب الوجود في وجوده إلى غيره فيكون
ممكنا وهو محال ، وهذا دليل قاطع على هذا المطلوب .
البحث الثاني : في أن الوجوب نفس حقيقته ، وقد تقدم بيان ذلك فيما سلف .
قال : والوجود المعلوم ( 2 ) هو المقول بالتشكيك أما الخاص به فلا .
أقول : هذا جواب من استدل على زيادة الوجود في حق واجب الوجود ،
وتقرير الدليل أن نقول : ماهيته تعالى غير معلومة للبشر على ما يأتي ، والوجود
معلوم ينتج من الشكل الثاني أن الماهية غير الوجود .
هامش
( 1 ) الكلام في أن واجب الوجود إنية محضة ، فالحري بالتوحيد أن تعلم أن الوجود يساوق
الحق والحق سبحانه هو الوجود الواجب وما سواه مرزوق بهذا الرزق ولولاه لما كان ما كان .
قال مولانا سيد الساجدين عليه السلام في الدعاء الثاني والخمسين من الصحيفة : ( أو كيف يستطيع
أن يهرب منك من لا حياة له إلا برزقك ) . والممكن في حدوثه وبقائه مفتاق بهذا الرزق ،
وبدونه لا اسم له ولا رسم ، وحيث إنه تعالى وجود صمدي فهو الواحد الجميع ، أي هو الأول
والآخر والظاهر والباطن ، فافهم .
( 2 ) يعني مفهوم الوجود المطلق العام ، والخاص به هو الوجود الواجب .