وإن كان ممكنا استحال وجوده إلا بعد وجوبه بالفاعل على ما تقدم فيصدق الجزء
الآخر .
قال : ويستحيل صدق الذاتي على المركب ( 1 ) .
أقول : هذه خاصية ثانية للواجب الذاتي وهو أنه يستحيل أن يكون مركبا ، فلا
يمكن صدق الوجوب الذاتي على المركب لأن كل مركب يفتقر إلى أجزائه على
ما يأتي ، وكل مفتقر ممكن ، فالواجب لذاته ممكن لذاته هذا خلف .
قال بعض المتأخرين : هذه المسألة تتوقف على الوحدانية لأنه لو قال قائل :
يجوز أن يكون كل واحد من أجزاء المركب واجبا لذاته ويكون المجموع مستغنيا
عن الغير ، أجبنا بأن الواجب لذاته يستحيل أن يكون متعددا .
والحق أنه لا افتقار في هذه المسألة إلى الوحدانية لأن هذا المركب يستحيل
أن يكون واجبا لذاته لافتقاره إلى أجزائه الواجبة ، وكل مفتقر ممكن ، فيكون
المركب ممكنا فلا يكون واجبا ، وهذا لا يتوقف على الوحدانية .
قال : ولا يكون الذاتي جزءا من غيره .
أقول : هذه خاصية ثالثة للواجب ظاهرة ( 2 ) وهي أن الواجب لذاته لا يتركب
عنه غيره وهو ظاهر ، لأن التركب إما حسي وهو إنما يكون بانفعال كالمزاج ، أو
عقلي كتركب الماهية من الأجناس والفصول ، والكل ظاهر الاستحالة .
المسألة السادسة والثلاثون
في أن وجود واجب الوجود ووجوبه نفس حقيقته
قال : ولا يزيد وجوده ونسبته عليه وإلا لكان ممكنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحث عن خواص الواجب أي لوازم وجوب الوجود لأن الوجود والحق والواجب وجوهر
الجواهر وحقيقة الحقائق ونظائرها بمعنى واحد كما أومأنا إليه ، فالمفاهيم متعددة والعين واحدة .
( 2 ) باتفاق النسخ كلها ، والمراد بالواجب هو الواجب الذاتي كما هو ظاهر .
( 3 ) متعلق بالجميع ، أي لكل واحد من الأحكام التي هي خواص الواجب ، أي يستحيل صدق
الذاتي على المركب وإلا لكان ممكنا ، وهكذا في الخاصتين بعدها .