الزائد ، وقد نازع فيه جميع المجسمة فإنهم ذهبوا إلى أنه تعالى جسم في جهة
وأصحاب أبي عبد الله بن كرام اختلفوا ، فقال محمد بن الهيصم : إنه تعالى في جهة
فوق العرش لا نهاية لها والبعد بينه وبين العرش أيضا غير متناه . وقال بعضهم : البعد
متناه . وقال قوم منهم : إنه تعالى على العرش كما تقوله المجسمة ، وهذه المذاهب
كلها فاسدة لأن كل ذي جهة فهو مشار إليه ومحل للأكوان الحادثة فيكون حادثا
فلا يكون واجبا .
المسألة السادسة عشرة
في أنه تعالى ليس محلا للحوادث
قال : وحلول الحوادث فيه .
أقول : وجوب الوجود ينافي حلول الحوادث في ذاته تعالى وهو معطوف
على الزائد ، وقد خالف فيه الكرامية ، والدليل على الامتناع أن حدوث الحوادث
فيه تعالى يدل على تغيره وانفعاله في ذاته وذلك ينافي الوجوب ، وأيضا فإن
المقتضي للحادث إن كان ذاته كان أزليا وإن كان غيره كان الواجب مفتقرا إلى
الغير وهو محال ، ولأنه إن كان صفة كمال استحال خلو الذات عنه وإن لم يكن
استحال اتصاف الذات به .
المسألة السابعة عشرة
في أنه تعالى غني
قال : والحاجة .
أقول : وجوب الوجود ينافي الحاجة وهو معطوف على الزائد ، وهذا الحكم
ظاهر فإن وجوب الوجود يستدعي الاستغناء عن الغير في كل شئ فهو ينافي
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 408
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٨