العقل والنقل ، أما العقل فما تقدم من وجوب وجوده تعالى فإنه يدل على وحدته ،
لأنه لو كان هناك واجب وجود آخر لتشاركا في مفهوم كون كل واحد منهما
واجب الوجود فإما أن يتميزا أو لا ، والثاني يستلزم المطلوب وهو انتفاء الشركة
والأول يستلزم التركيب وهو باطل وإلا لكان كل واحد منهما ممكنا ، وقد فرضناه
واجبا هذا خلف ، وأما النقل فظاهر .
المسألة التاسعة
في أنه تعالى مخالف لغيره من الماهيات
قال : والمثل .
أقول : هذا عطف على الزائد أيضا ، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد
ونفي الشريك ونفي المثل وهذا مذهب أكثر العقلاء ، وخالف فيه أبو هاشم فإنه
جعل ذاته مساوية لغيرها من الذوات ، وإنما تخالفها بحالة توجب أحوالا أربعة
وهي : الحيية والعالمية والقادرية والموجودية ، وتلك الحالة هي صفة آلهية ، وهذا
المذهب لا شك في بطلانه فإن الأشياء المتساوية تتشارك في لوازمها ، فلو كانت
الذوات متساوية جاز انقلاب القديم محدثا وبالعكس وذلك باطل بالضرورة .
المسألة العاشرة
في أنه تعالى غير مركب
قال : والتركيب بمعانيه .
أقول : هذا عطف على الزائد ، بمعنى أن وجوب الوجود يقتضي نفي التركيب
أيضا ، والدليل على ذلك أن كل مركب فإنه مفتقر إلى أجزائه لتأخره وتعليله بها
وكل جزء من المركب فإنه مغاير له وكل مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان الواجب
تعالى مركبا كان ممكنا هذا خلف فوجوب الوجود يقتضي نفي التركيب .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 405
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٥