واعلم أن التركيب قد يكون عقليا وهو التركيب من الجنس والفصل ، وقد
يكون خارجيا كتركيب الجسم من المادة والصورة وتركيب المقادير من غيرها ،
والجميع منفي عن الواجب تعالى لاشتراك المركبات في افتقارها إلى الأجزاء فلا
جنس له ولا فصل له ولا غيرهما من الأجزاء العقلية والحسية .
المسألة الحادية عشرة
في أنه تعالى لا ضد له
قال : والضد .
أقول : هذا عطف على الزائد أيضا ، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي الضد لأن
الضد يقال بحسب المشهور على ما يعاقب غيره من الذوات على المحل أو
الموضوع مع التنافي بينهما ، وواجب الوجود يستحيل عليه الحلول فلا ضد له بهذا
المعنى ، ويطلق أيضا على مساو في القوة ممانع ، وقد بينا أنه تعالى لا مثل له فلا
مشارك له تعالى في القوة .
المسألة الثانية عشرة
في أنه تعالى ليس بمتحيز
قال : والتحيز .
أقول : هذا عطف على الزائد أيضا ، فإن وجوب الوجود يقتضي نفي التحيز
عنه تعالى ، وهذا حكم متفق عليه بين أكثر العقلاء وخالف فيه المجسمة ، والدليل
على ذلك أنه لو كان متحيزا لم ينفك عن الأكوان الحادثة وكل ما لا ينفك عن
الحادث ( 1 ) فهو حادث وقد سبق تقرير ذلك وكل حادث ممكن فلا يكون واجبا
هذا خلف ، ويلزم من نفي التحيز نفي الجسمية .
هامش
( 1 ) بالأفراد كما في ( م ) . والنسخ الأخرى كلها عن الحوادث ، بالجمع .