الحاجة ، ولأنه لو افتقر إلى غيره لزم الدور ، لأن ذلك الغير محتاج إليه لإمكانه .
( لا يقال ) الدور غير لازم لأن الواجب مستغن في ذاته وبعض صفاته عن ذلك
الغير وبهذا الوجه يؤثر في ذلك الغير ، فإذا احتاج في جهة أخرى إلى ذلك الغير
انتفى الدور ( لأنا نقول ) هذا بناء على أن صفاته تعالى زائدة على الذات وهو باطل
لما سيأتي ، وأيضا فالدور لا يندفع لأن ذلك الممكن بالجهة التي يؤثر في الواجب
تعالى صفة يكون محتاجا إليه ، وحينئذ يلزم الدور المحال ، ولأن افتقاره في ذاته
يستلزم إمكانه وكذا في صفاته ، لأن ذاته موقوفة على وجود تلك الصفة أو عدمها
المتوقفين على الغير فيكون متوقفا على الغير فيكون ممكنا ، وهذا برهان عول
عليه الشيخ ابن سينا .
المسألة الثامنة عشرة
في استحالة الألم واللذة عليه تعالى
قال : والألم مطلقا واللذة المزاجية .
أقول : هذا أيضا عطف على الزائد ، فإن وجوب الوجود يستلزم نفي اللذة
والألم .
واعلم أن اللذة والألم قد يكونان من توابع المزاج ، فإن اللذة من توابع اعتدال
المزاج والألم من توابع سوء المزاج ، وهذان المعنيان أنما يصحان في حق الأجسام
وقد ثبت بوجوب الوجود أنه تعالى يستحيل أن يكون جسما فينتفيان عنه . وقد
يعني بالألم إدراك المنافي وباللذة إدراك الملائم ، فالألم بهذا المعنى منفي عنه لأن
واجب الوجود لا منافي له ، وأما اللذة بهذا المعنى فقد اتفق الأوائل على ثبوتها لله
تعالى لأنه مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذا به ، والمصنف رحمه الله
كأنه قد ارتضى هذا القول ، وهو مذهب ابن نوبخت وغيره
من المتكلمين إلا أن إطلاق الملتذ عليه يستدعي الأذن الشرعي .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 409
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٩