أقول : وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا ، ( واعلم ) أن أكثر العقلاء
ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى ، والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى
جسم ، ولو اعتقدوا تجرده لم تجز رؤيته عندهم ، والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة
هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده تصح رؤيته ، والدليل على امتناع الرؤية أن
وجوب وجوده يقتضي تجرده ونفي الجهة والحيز عنه فينتفي الرؤية عنه
بالضرورة ، لأن كل مرئي فهو من جهة يشار إليه بأنه هنا أو هناك ، ويكون مقابلا
أو في حكم المقابل ، ولما انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 411
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤١١