صادقا ، وقد اتفق المسلمون عليه لكن لا يتمشى على أصول الأشاعرة ، أما
المعتزلة فهذا المطلب عندهم ظاهر الثبوت لأن الكذب قبيح بالضرورة ، والله تعالى
منزه عن القبائح لأنه تعالى حكيم على ما يأتي فلا يصدر الكذب عنه تعالى .
المسألة السابعة
في أنه تعالى باق
قال : ووجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد .
أقول : اتفق المثبتون للصانع تعالى على أنه باق أبدا واختلفوا فذهب
الأشعري إلى أنه باق ببقاء يقوم به . وذهب آخرون إلى أنه باق لذاته وهو الحق
الذي اختاره المصنف ، والدليل على أنه باق ما تقدم من بيان وجوب وجوده
لذاته وواجب الوجود لذاته يستحيل عليه العدم وإلا لكان ممكنا . والاعتراض
الذي يورد هنا - وهو أنه يجوز أن يكون واجبا لذاته في وقت وممتنعا في وقت
آخر - يدل على سوء فهم مورده لأن ماهيته حينئذ بالنظر إليها مجردة عن الوقتين
تكون قابلة لصفتي الوجود والعدم ولا نعني بالممكن سوى ذلك . ( واعلم ) أن هذا
الدليل كما يدل على وجوب البقاء يدل على انتفاء المعنى الذي أثبته أبو الحسن
الأشعري ، لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن الغير ، فلو كان باقيا بالبقاء
كان محتاجا إليه فيكون ممكنا هذا خلف .
المسألة الثامنة
في أنه تعالى واحد
قال : والشريك .
أقول : هذا عطف على الزائد ، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي
الشريك . ( واعلم ) أن أكثر العقلاء اتفقوا على أنه تعالى واحد ، والدليل على ذلك
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 404
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٤