الداعية إلى الايجاد هو المخصص والإرادة . وقال النجار : إنه سلبي وهو كونه
تعالى غير مغلوب ولا مستكره وعن الكعبي أنه راجع إلى أنه عالم بأفعال نفسه
وآمر بأفعال غيره . وذهبت الأشعرية والجبائيان إلى أنه صفة زائدة على العلم .
والدليل على ثبوت الصفة مطلقا أن الله تعالى أوجد بعض الممكنات دون
بعض مع تساوي نسبتها إلى القدرة ، فلا بد من مخصص غير القدرة التي شأنها
الايجاد مع تساوي نسبتها إلى الجميع ، وغير العلم التابع للمعلوم وذلك المخصص
هو الإرادة ، وأيضا بعض الممكنات يخصص بالايجاد في وقت دون ما قبله وبعده
مع التساوي فلا بد من مرجح غير القدرة والعلم .
قال : وليست زائدة على الداعي وإلا لزم التسلسل أو تعدد القدماء .
أقول : اختلف الناس هنا ، فذهبت الأشعرية إلى إثبات أمر زائد على ذاته
قديم هو الإرادة ، والمعتزلة اختلفوا فقال أبو الحسين : إنها نفس الداعي ، وهو
الذي اختاره المصنف . وقال أبو علي وأبو هاشم : إن إرادته حادثة لا في محل .
وقالت الكرامية : إن إرادته حادثة في ذاته ، والدليل على ما اختاره المصنف أن
إرادته لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، ولو كانت
حادثة إما في ذاته أو لا في محل لزم التسلسل ، لأن حدوث الإرادة في وقت دون
آخر يستلزم ثبوت إرادة مخصصة ، والكلام فيها كالكلام هنا .
المسألة الخامسة
في أنه تعالى سميع بصير
قال : والنقل دل على اتصافه بالإدراك والعقل على استحالة الآلات .
أقول : اتفق المسلمون كافة على أنه تعالى مدرك واختلفوا في معناه ، فالذي
ذهب إليه أبو الحسين أن معناه علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات ، وأثبت
الأشعرية وجماعة من المعتزلة صفة زائدة على العلم .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) — صفحة 402
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٢