حامله الذي هو الروح على أفضل أحواله في الكم والكيف ، والفاعل تخيل
الكمال ( 1 ) ، وأضداد هذه أسباب للغم .
قال : والغضب والحزن والهم والخجل والحقد .
أقول : هذه أيضا من الأعراض النفسانية ، واعلم أن جميع العوارض النفسانية
تسلتزم حركة الروح إما إلى داخل أو خارج ، والأول إن كانت كثيرة فكما في
الفزع أو قليلة فكما في الحزن ، والثاني إما دفعة فكما في الغضب أو يسيرا يسيرا
فكما في اللذة ، وقد يتفق أن يتحرك إلى جهتين دفعة واحدة إذا كان العارض
يلزمه عارضان كالهم فإنه يوجد معه غضب وحزن فتختلف الحركتان ، وكالخجل
الذي تنقبض الروح معه أولا إلى الباطن ثم يخطر بالبال انتفاء الضرر فتنبسط
ثانيا ، ويعتبر في الحقد غضب ثابت وعدم سهولة الانتقام وعدم صعوبته .
المسألة السابعة والعشرون
في الكيفيات المختصة بالكميات
قال : والمختصة بالكمية إما المتصلة كالاستقامة والاستدارة والانحناء
والتقعير والتقبيب والشكل والخلقة ، أو المنفصلة كالزوجية والفردية .
أقول : لما فرغ من البحث عن الكيفيات النفسانية شرع في الكيفيات المختصة
بالكميات ، ونعني بها الكيفية التي تعرض للكمية أولا وبالذات وللجسم ثانيا
وبالعرض ، واعلم أن الكم على قسمين : متصل ومنفصل ، أما المتصل فقد يعرض له
الكيف مثل الاستقامة والاستدارة والانحناء والتقعير والتقبيب والشكل والخلقة ،
وأما المنفصل فقد يعرض له أيضا أنواع أخر من الكيف كالزوجية والفردية
وغيرهما .
قال : فالمستقيم أقصر الخطوط الواصلة بين نقطتين ، وكما أنه موجود فكذا
هامش
( 1 ) التخيل مصدر مضاف خبر للفاعل .