الواحد واحد لا غير ، وإذا انتفى التضاد عنهما فكذا عن عارضيهما ، ويفهم منه
أمران : أحدهما : أن التضاد منتف عن الاستقامة والاستدارة العارضتين للخط
المستقيم والمستدير . والثاني : أن التضاد منتف عن الحركتين الواقعتين على
الخطين المستقيم والمستدير .
قال : والشكل هيئة إحاطة الحد أو الحدود بالجسم ومع انضمام اللون تحصل
الخلقة .
أقول : ذكر القدماء أن الشكل ما أحاط به حد أو حدود ، والتحقيق أنه من
باب الكيف فإنه هيئة تعرض للجسم بسبب إحاطة الحد الواحد أو الحدود به
كالكرية والتربيع وهو مغاير للوضع بمعنى المقولة ، وإذا اعتبر الشكل واللون معا
حصلت الخلقة .
قال : الثالث المضاف .
أقول : لما فرغ من البحث عن الكيف وأقسامه شرع في المضاف وهو المقولة
الثالثة من المقولات العشر ، وهذه المقولة مع ما بعدها من المقولات كلها نسبية
وهو قسم مقابل لما تقدم من المقولات ، وفي هذا القسم مسائل :
المسألة الأولى
في أقسامه
قال : وهو حقيقي ومشهوري .
أقول : المضاف قد يقال لنفس الإضافة أعني العارضة للشئ باعتبار قياسه
إلى غيره كالأبوة والبنوة ، ويقال له : المضاف الحقيقي فإنه لذاته يقتضي الإضافة ،
وغيره أنما يقتضي الإضافة بواسطته ، ويقال للذات التي عرضت لها الإضافة
بالفعل كالأب والابن ويسمى المضاف المشهوري ، وقد يقال للذات نفسها مضاف
مشهوري باعتبار كونها معروضة للإضافة .