الخلق هو التقدير وذلك لا يستدعي كون المقدور وجوديا .
المسألة السادسة والعشرون
في باقي الكيفيات النفسانية
قال : ومن الكيفيات النفسانية الصحة والمرض .
أقول : الصحة والمرض من الكيفيات النفسانية عند الشيخ ، أما الصحة فقد
حدها في الشفاء بأنها ملكة في الجسم الحيواني تصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية
وغيرها على المجرى الطبيعي غير مأوفة ، والمرض حالة أو ملكة مقابلة لتلك ( 1 ) .
وهنا إشكال فإن المتضادين يدخلان تحت جنس واحد ، فالصحة إن دخلت في
الحال والملكة فكذا المرض لكن أجناس المرض سوء المزاج وسوء التركيب
وتفرق الاتصال ، فسوء المزاج إن كان هو الحرارة الزائدة مثلا فهو من الكيفيات
الفعلية لا من الحال والملكة ، وإن كان هو اتصاف البدن بها فهو من مقولة أن ينفعل ، وسوء التركيب عبارة عن مقدار أو عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى يخل
بالأفعال ، ولا شئ من هذه بحال ولا ملكة وتفرق الاتصال عدمي لا يدخل تحت
مقولة .
قال : والفرح والغم .
أقول : الفرح أحد الكيفيات النفسانية وكذا الغم ، والسبب المعد للفرح كون
هامش
( 1 ) أي مقابلة للصحة . وفي ( م ) وحدها : مقابلة لذلك أي مقابلة لذلك الحد . والوجه الأول
مطابق لعبارة الشيخ كما في نسخة عتيقة من الشفاء عندنا حيث قال في الفصل الثاني من
المقالة السابعة من قاطيغورياس منطق الشفاء : الصحة وهي ملكة في الجسم الحيواني تصدر
عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجرى الطبيعي غير مؤوفة ، وسواء نسبت إلى
البدن كله أو إلى عضو واحد ، وسواء كانت بالحقيقة أو بحسب الحس ، فإن الذي بحسب
الحس رسمه بحسب الحس . والمرض حالة أو ملكة مقابلة لتلك فلا تكون أفعاله من كل
الوجوه كذلك بل تكون هناك آفة في الفعل . . الخ .