المسألة الثانية
في خواصه
قال : ويجب فيه الانعكاس والتكافؤ بالفعل أو القوة .
أقول : هاتان خاصتان مطلقتان للمضاف لا يشاركه فيهما غيره ، إحداهما :
وجوب الانعكاس فإنه كما أن الأب أب للابن فكذا الابن ابن للأب ، والمراد
بالانعكاس الحكم بإضافة كل واحد منها إلى صاحبه من حيث كان مضافا إليه كما
مثلناه ، فإن لم تراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس كما تقول : الأب أب للانسان .
الثانية : التكافؤ في الوجود بالفعل أو القوة والمتقدم مصاحب للمتأخر ذهنا .
قال : ويعرض للموجودات أجمع .
أقول : المضاف الحقيقي يعرض لجميع الموجودات ، كما يقال للواجب تعالى :
قادر عالم خالق رازق ، ويقال لنوع من الجواهر : إنه أب وابن وغيرهما ، ويقال
للخط : طويل وقصير ، وللعدد : قليل وكثير ، وللكيف : أسخن وأبرد ، وللمضاف :
كالأقرب والأبعد ( 1 ) ، وللأين : أعلى وأسفل ، وللمتى : أقدم وأحدث ، وللوضع : أشد
استقامة وانحناء ، وللملك : أكسى وأعرى ، وللفعل : أقطع وأصرم ، وللانفعال : أشد
تسخنا وتقطعا .
المسألة الثالثة
في أن الإضافة ليست ثابتة في الأعيان
قال : وثبوته ذهني وإلا تسلسل ولا ينفع تعلق الإضافة بذاتها .
أقول : اختلف العقلاء هنا ، فذهب قوم إلى أن الإضافة ثابتة في الأعيان ، لأن
فوقية السماء ليست عدما محضا ولا أمرا ذهنيا غير مطابق . وقال آخرون : إنها
هامش
( 1 ) باتفاق النسخ كلها .