تشتهي وكذلك النفرة لا ينفر عنها ، لأن الشهوة والنفرة أنما تتعلقان بالمدرك لا
بمعنى أنه يجب أن يكون موجودا ، فقد تتعلق الشهوة والنفرة بالمعدوم وهما غير
مدركين .
قال : فهذه الكيفيات تفتقر إلى الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة
مشروطة باعتدال المزاج عندنا .
أقول : هذه الكيفيات النفسانية التي ذكرها مشروطة بالحياة وهو ظاهر ، ثم
فسر الحياة بأنها صفة تقتضي الحس والحركة ، وزادها إيضاحا بقوله : مشروطة
باعتدال المزاج ، ثم قيد ذلك بقوله : عندنا ، ليخرج عنه حياة واجب الوجود فإنها
غير مشروطة باعتدال المزاج ولا تقتضي الحس والحركة .
قال : فلا بد من البنية .
أقول : هذا نتيجة ما تقدم من اشتراط الحياة باعتدال المزاج ، فإن ذلك أنما
يتحقق مع البنية وهذا ظاهر ، والأشاعرة أنكروا ذلك وجوزوا وجود حياة في
محل غير منقسم بانفراده وهو ظاهر البطلان .
قال : وتفتقر إلى الروح ( 1 ) .
أقول : الحياة تفتقر إلى الروح ، وهي أجسام لطيفة متكونة من بخارية
الاخلاط سارية في العروق تنبعث من القلب ، وحاجة الحياة إليها ظاهرة .
قال : وتقابل الموت تقابل العدم والملكة .
أقول : الموت هو عدم الحياة عن محل وجدت فيه فهو مقابل للحياة مقابلة
العدم والملكة ، وذهب أبو علي الجبائي إلى أنه معنى وجودي يضاد الحياة لقوله
تعالى : الذي خلق الموت والحياة والخلق يستدعي الايجاد وهو ضعيف ، لأن
هامش
( 1 ) أي الروح البخاري وهي من صفوة الاخلاط الأربعة ولا جسم ألطف منه وهي المطية
الأولى للنفس .