أقول : من الكيفيات النفسانية الألم واللذة والمرجع بهما إلى الإدراك ، فهما
نوعان منه تخصصا بإضافة تختلف بالقياس ، لأن اللذة عبارة عن إدراك الملائم
والألم عبارة عن إدراك المنافي ، فهما نوعان من الادراك تخصص كل واحد منهما
بإضافة إلى الملائمة والمنافرة ، وهما أمران يختلفان بالقياس إلى الأشخاص ، إذ
قد يكون الشئ ملائما لشخص ومنافرا لآخر .
قال : وليست اللذة خروجا عن الحالة الطبيعية لا غير ( 1 ) .
أقول : نقل عن محمد بن زكريا الطبيب ( أن اللذة هي الخروج عن الحالة
الطبيعية لأنها أنما تعرض بانفعال يعرض للحاسة يقتضيه تبدل حال ) وهو غير
جيد فإنه أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، ولهذا نلتذ بصورة نشاهدها من غير
سابقة إبصار لها حتى لا تجعل اللذة عبارة عن الخلاص عن ألم الشوق .
قال : وقد يستند الألم إلى التفرق .
أقول : للألم سببان : أحدهما : تفرق الاتصال فإن مقطوع اليد يحس بالألم
هامش
( 1 ) كما في ( م ت د ص ش ) وهذه عبارة صحيحة اخترناها . وكلمة غير كما في المطبوعة
زائدة . وهذا التصحيف قد تطرق في كتب أخرى كالأسفار حيث قال : وزعم بعض الأطباء
كمحمد بن زكريا الرازي أن اللذة عبارة عن الخروج عن الحال الغير الطبيعية . . الخ ( ج 2
ط 1 ص 38 ) ، وكالمباحث المشرقية للفخر الرازي حيث قال : زعم محمد بن زكريا أن اللذة
عبارة عن الخروج عن الحالة الغير الطبيعية ، والألم عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية ،
وسبب هذا الظن أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . . الخ ( ج 1 ط 1 ص 387 ) وعبارة الأسفار
مأخوذة من المباحث . ولكن العبارة محرفة وقد تصرف فيها من لا دربة له في فهم أساليب
العبارات العلمية . والعبارة في نسخة مخطوطة من المباحث عندنا هكذا : زعم محمد بن
زكريا أن اللذة عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية ، وسبب هذا الظن أخذ ما بالعرض
مكان ما بالذات . . الخ . وعبارة الخواجة موافقة لها ، ونسخة التجريد المنسوبة إلى خط
الخواجة أيضا موافقة لما اخترناه .
ثم قد نقل الفخر في المحصل عبارة الرازي هكذا : ثم قال محمد بن زكريا اللذة عبارة عن
الخلاص عن الألم ( ص 75 ط مصر ) .