أحد جانبي قبوله وهي متوسطة بين طرفي النقيض - أعني الوجود والعدم - وذلك
لأن الرجحان لا يزال يتزايد في أحد طرفي الوجود والعدم إلى أن ينتهي إليهما ،
فذلك الرجحان القابل للشدة والضعف المتوسط بين طرفي الوجود والعدم هو
الكيف الاستعدادي وطرفاه الوجود والعدم ، وهذا الرجحان إن كان نحو الفعل فهو
القوة ، وإن كان نحو الانفعال فهو اللاقوة .
المسألة الحادية عشرة
في البحث عن الكيفيات النفسانية
قال : والنفسانية حال أو ملكة .
أقول : هذا هو القسم الثالث من أقسام الكيف وهو الكيفيات النفسانية ، ونعني
بها المختصة بذوات الأنفس وهي إما أن تكون سريعة الزوال وتسمى حالا لسرعة
زوالها ، وإما بطيئة الزوال وتسمى ملكة ، والفرق بينهما ليس بفصول مميزة بل
بعوارض خارجية وربما كان الشئ حالا ثم صار بعينه ملكة .
المسألة الثانية عشرة
في البحث عن العلم بقول مطلق
قال : منها العلم وهو إما تصور أو تصديق ( 1 ) جازم مطابق ثابت .
هامش
( 1 ) العلم المقسم للتصور والتصديق هو الحصولي الارتسامي لا مطلق العلم . والبحث عن
العلم على شعوبه من أغمض المسائل الحكمية ، ولنا رسالة فيه لعلها مفيدة في موضوعها .
ثم عد العلم من الكيفيات فيه ما فيه لأن الكيف عرض والعرض لا يكون مؤثرا في حقيقة
الموضوع وجوهره والعلم يخرج النفس من الظلمة إلى النور ويصير عينها وأنى للعرض
هذه الشأنية ؟ ! بل العلم من حيث إنه يجعل وجود النفس قويا ويخرجها من الضيق إلى السعة
فهو من حيث الوجود خارج عن المقولات . اللهم إلا أن يقال : مفهومه كيف نفساني ، تفصيل
البحث يطلب في رسالتنا في العلم .