أقول : يريد أن الكلام أنما هو المنتظم من الحروف المسموعة ولا يعقل غيره
وهو ما أطبق عليه المعتزلة . والأشاعرة أثبتوا معنى آخر سموه الطلب والكلام ( 1 )
النفساني غير مؤلف من الحروف والأصوات يدل هذا الكلام عليه وهو مغاير
للإرادة ، لأن الانسان قد يأمر بما لا يريد إظهارا لتمرد العبد عند السلطان فيحصل
عذره في ضربه ، ومغاير لتخيل الحروف لأن تخيلها تابع لها ومختلف باختلافها ،
وهذا المعنى لا يختلف وظاهر أنه مغاير للحياة والقدرة وغيرهما من الأعراض ،
والمعتزلة بالغوا في إنكار هذا المعنى وادعوا الضرورة في نفيه وقالوا : الأمر أنما
يعقل مع الإرادة وليس الطلب مغايرا لها ( 2 ) وحينئذ يصير النزاع هنا لفظيا .
المسألة الثامنة
في البحث عن المطعومات
قال : ومنها المطعومات التسع الحادثة من تفاعل الثلاث في مثلها .
هامش
( 1 ) كما في ( م ) ، والنسخ الأخرى خالية عن الطلب إلا الثانية منها بعد كتابته مد على وجهه خط
البطلان . ولكن ذيل الشرح يؤيد ما في نسخة ( م ) حيث يقول : وليس الطلب مغايرا لها .
( 2 ) وهذا البحث عن الطلب والإرادة تطرق في أصول الفقه أيضا ، وقد بسطوا الكلام فيهما في
كتبهم غاية البسط بل ألفوا فيه رسائل .