أقول : المشهور عند الأوائل أن الجسم إن كان عديم الطعم فهو التفه ، وتعد
التفاهة من الطعوم التسعة ، وإن كان ذا طعم لم ينفك عن أحد الطعوم الثمانية وهي :
الحلاوة والحموضة والملوحة والحرافة والمرارة والعفوصة والقبض والدسومة .
وهذه الطعوم التسعة تحصل من تفاعل ثلاث كيفيات هي : الحرارة والبرودة
والكيفية المعتدلة في مثلها في العدد ، أعني ثلاث كيفيات لا مثلها في الحقيقة وهي :
الكثافة واللطافة والكيفية المعتدلة . فإن الحار إن فعل في الكثيف حدثت المرارة ،
وفي اللطيف الحرافة ، وفي المعتدل الملوحة . والبارد إن فعل في الكثيف حدثت
العفوصة ، وفي اللطيف الحموضة ، وفي المعتدل القبض . والمعتدل إن فعل في
اللطيف حدثت الدسومة ، وفي الكثيف الحلاوة ، وفي المعتدل التفاهة .
المسألة التاسعة
في البحث عن المشمومات
قال : ومنها المشمومات ولا أسماء لأنواعها إلا من حيث الموافقة والمخالفة .
أقول : من أنواع الكيفيات المحسوسة الروائح المدركة بحاسة الشم ، ولم
يوضع لأنواعها أسماء مختصة بها كما وضعوا لغيرها من الأعراض ، بل ميزوا بينها
من حيث الموافقة والمخالفة ، فيقال : رائحة طيبة ورائحة منتنة ، أو من حيث
إضافتها إلى المحل كرائحة المسك .
المسألة العاشرة
في البحث عن الكيفيات الاستعدادية
قال : والاستعدادات المتوسطة بين طرفي النقيض .
أقول : لما فرغ من البحث عن الكيفيات المحسوسة شرع في القسم الثاني من
أقسام الكيف الأربعة وهي الكيفيات الاستعدادية وهي ما يترجح به القابل في