نفسه ، أو عدم تركيب الوجود مع فرضه أو إبطال الرسم باطل .
أقول : ذكر فخر الدين ( 1 ) في إبطال تعريف الوجود وجهين ، والمصنف رحمه الله لم
يرتض بهما ، ونحن نقررهما ونذكر ما يمكن أن يكون وجه الخلل فيهما .
الأول : أن التصديق بالتنافي بين الوجود والعدم بديهي ، إذ كل عاقل على
الإطلاق يعلم بالضرورة أنه لا يمكن اجتماع وجوده وعدمه ، والتصديق متوقف
على التصور ، وما يتوقف عليه البديهي أولى بأن يكون بديهيا فيكون تصور
الوجود والعدم بديهيا .
الثاني : أن تعريف الوجود ( 2 ) لا يجوز أن يكون بنفسه وإلا دار ، ولا بأجزائه
هامش
( 1 ) ويقال له الإمام فخر الدين الرازي ، وفي تاريخ ابن خلكان هو أبو عبد الله محمد بن عمر
الطبرستاني الرازي المولد الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي له
التصانيف المفيدة في علوم عديدة ، توفي سنة 606 ه ( ج 2 ص 48 ط 1 ) .
( 2 ) تقريره على ما في شرح المقاصد أن الوجود معلوم بحقيقته ، وحصول العلم به إما
بالضرورة ، أو الاكتساب ، وطريق الاكتساب إما بالحد أو الرسم . والوجود يمتنع اكتسابه أما
بالحد فلأنه أنما يكون للمركب والوجود ليس بمركب ، وإلا فأجزاؤه إما وجودات أو غيرها .
فإن كانت وجودات لزم تقدم الشئ على نفسه ومساواة الجزء للكل في تمام ماهيته ،
وكلاهما محالان . أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن الجزء داخل في ماهية الكل وليس
بداخل في نفسه . وهذا اللزوم بناء على أن الوجود المطلق الذي فرض التركيب فيه ليس
خارجا عن الوجودات الخاصة ، بل إما نفس ماهيتها ليلزم الثاني ، أو مقوم لها ليلزم الأول ،
وإلا فيجوز أن تكون الأجزاء وجودات خاصة هي نفس الماهيات ، أو زائدة عليها ، والمطلق
خارج عنها ، فلا يلزم شئ من المحالين .
وإن لم تكن الأجزاء وجودات ، فأما أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد يكون هو الوجود ، أو
لا يحصل . فإن لم يحصل كان الوجود محض ما ليس بوجود وهو محال ، وإن حصل لم يكن
التركيب في الوجود الذي هو نفس ذلك الزائد العارض بل في معروضه هف ، إلى أن قال :
وأما بالرسم فلما ثبت في موضعه من أنه إنما يفيد بعد العلم باختصاص الخارج بالمرسوم ،
وهذا متوقف على العلم به وهو دور ، وبما عداه مفصلا وهو محال . . الخ .
أقول : ما أتى به الشارح المذكور أولى من تقرير ما في الكتاب ، لأن الكلام في تركيب
الوجود ليس معنونا فيه ، وإن كان يستفاد منه بدقة النظر أن البحث ينجر إلى أن التركيب في
قابل الوجود أو فاعله لا فيه .