أن ذلك العارض مساو لها ، ثم يفيد غيره تصورها ( 1 ) بذكر ذلك العارض ولا دور
في ذلك ، سلمنا لكن العلم بالمساواة لا يستلزم العلم بالماهية من كل وجه ، بل من
بعض الوجوه على ما قدمناه ( 2 ) ، ويكون الاكتساب لكمال التصور ، فلا دور حينئذ .
المسألة الثانية
في أن الوجود مشترك
قال : وتردد الذهن حال الجزم بمطلق الوجود واتحاد مفهوم نقيضه وقبوله
القسمة يعطي اشتراكه ( 3 ) .
أقول : لما فرغ من البحث عن ماهية الوجود ، شرع في البحث عن أحكامه ،
هامش
( 1 ) أي يفيد الناظر ، فالكلمتان منصوبتان على المفعولية .
( 2 ) وهو قوله : جاز أن يكون التصور للمفردات ناقصا . . الخ .
( 3 ) أي كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة يعطي الاشتراك . وفي ( ت ) : يعطي الشركة ، والشرح
مطابق للأول . وفي منظومة الحكيم السبزواري : يعطي اشتراكه صلوح المقسم ، واعلم أن
جمهور المحققين من الحكماء والمتكلمين أجمعوا على أن للوجود مفهوما واحدا مشتركا
بين الوجودات ، ولكن خالفهم في هذا الحكم أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري
حيث ذهبا إلى أن وجود كل شئ عين ماهيته ، ولا اشتراك إلا في لفظ الوجود حذرا من
المشابهة والسنخية بين العلة والمعلول .
واستدل الجمهور بوجوه ثلاثة أشار إليها المصنف ، والحق أن كون الوجود مشتركا بين
الماهيات فهو قريب من الأوليات ، والقول بكون اشتراك الوجود لفظيا بمعنى أن المفهوم من
الوجود المضاف إلى الانسان غير مفهوم الوجود المضاف إلى الفرس ، ولا اشتراك بينهم في
مفهوم الكون أي الوجود مكابرة ومخالفة لبديهة العقل .
ثم إن توهم المشابهة والسنخية بين العلة والمعلول وهم ، لأن تلك السنخية كسنخية الشئ
والفئ من شرائط العلية والمعلولية ، على أن الأمر عند النظر التام فوق التفوه بالعلية
والمعلولية لأن الكل فيضه ، سبحان الله عما يصفون ، إلا عباد الله المخلصين .
ثم القول بأن وجود كل ماهية عبارة عن نفس حقيقتها ، أخص من الاشتراك اللفظي ، لاحتمال
الاشتراك أن يكون الوجود في كل ماهية أمرا زائدا على الماهية مختصا بها لأنفسها .