تقابلا لصدقهما معا على غير المتقابلين ، وهذا كله ظاهر .
إذا ثبت هذا فنقول : المتقابلان إما أن يؤخذا باعتبار القول والعقد ، أو بحسب
الحقائق أنفسها ، والأول هو تقابل السلب والإيجاب كقولنا : زيد كاتب ، زيد ليس
بكاتب .
والثاني إما أن يكون أحدهما عدميا أو يكونا وجوديين ، والأول هو تقابل
العدم والملكة وهو يقارب تقابل السلب والإيجاب ، لكن الفرق بينهما أن السلب
والإيجاب في الأول مأخوذ باعتبار مطلق والثاني مأخوذ باعتبار شئ واحد .
واعلم أن الملكة هو وجود الشئ في نفسه والعدم هو انتفاء تلك الملكة عن
شئ من شأنه أن يكون له كالعمى والبصر .
وإن كانا وجوديين فإن عقل أحدهما بالقياس إلى الآخر فهو تقابل التضايف
كالأبوة والبنوة وإلا فهو تقابل التضاد كالسواد والبياض .
واعلم أن تقابل التضاد يعاكس تقابل العدم والملكة في التحقيق والمشهورية ،
وذلك لأن الضدين في المشهور ( 1 ) يطلقان على كل وجوديين متقابلين لا يعقل
هامش
( 1 ) هذا التفسير منه للضدين في المشهور هاهنا ليس بسديد ، والحق ما قاله في شرحه على
منطق التجريد للمصنف الموسوم بالجوهر النضيد من أن تقابل الضدين يطلق في المشهور
على معنى وفي التحقيق على معنى آخر . أما في المشهور فيطلق الضدان على كل أمرين
ينسبان إلى موضوع واحد ولا يمكن أن يجتمعا فيه سواء كانا وجوديين أو أحدهما ، وسواء
اندرجا تحت جنس قريب أو لا كما يجعلون الذكورة ضد الأنوثة ، وأما بحسب التحقيق
مصطلح الحكماء فيطلق الضدان على كل وجوديين بينهما غاية التباعد بشرط اندراجهما
تحت جنس قريب يصح منهما أن يتعاقبا على موضوع واحد وارتفاعهما معا عنه ، وكذلك
المصنف في أساس الاقتباس والمتأله الشيرازي في الأسفار وغيرهم في غيرها من الكتب
المنطقية والحكمية .