أقول : الجنس إذا نسب مع فصله إلى المادة والصورة وجد الجنس أشبه
بالمادة من الفصل ( 1 ) والفصل أشبه بالصورة منه ، وهذا الجنس هو المعلول والفصل
هو العلة ، وذلك لأن للفصل نسبة إلى الجنس المطلق وهي نسبة التقسيم ، وإلى
النوع - أعني الجنس المقيد بالفصل - وهي التقويم ، وإلى حصة النوع من الجنس
وهي نسبة العلية ، وذلك لأن الشيخ أبا علي ادعى ( 2 ) أن الفصل علة لحصة النوع من
هامش
( 1 ) بيان لتخلل الكاف في قوله : والجنس هاهنا كالمادة ، يعني كما أن الهيولى لا تحصل لها في
الخارج إلا بالصورة كذلك الجنس لا تحصل لها في الخارج إلا بالفصل . وإنما يكونان كالمادة
والصورة لأنهما أجزاء خارجية للجسم وهما أمور ذهنية من المعقولات الثانية ، والعبارة
نقلت في ( م ق د ) هكذا : والجنس هاهنا كالمادة ، وفي ( ص ) : والجنس هنا كالمادة .
( 2 ) قال الشيخ في منطق الإشارات ( ص 29 ط 1 ) : وكل فصل فإنه بالقياس إلى النوع الذي هو
فصله مقوم ، وبالقياس إلى جنس ذلك النوع مقسم .
وقال المحقق الماتن في شرحه عليه : يريد أن الفصل الذي يتحصل به الجنس نوعا أنما
يكون له اعتباران : أحدهما : بقياسه إلى الجنس المتحصل به ، والثاني : بقياسه إلى النوع
المتحصل منه . والأول هو التقسيم فإن الناطق يقسم الحيوان إلى الانسان وغيره . والثاني هو
التقويم فإنه يقوم الانسان لكونه ذاتيا له . وأما قولهم : الفصل مقوم لحصة من الجنس فذلك
التقويم غير ما نحن فيه فإنه بمعنى كونه سببا لوجود الحصة لا بمعنى كونه جزءا منه .
وقال القطب في تعليقته عليه على منوال كلامه توضيحا : وللفصل ثلاث نسب : نسبة إلى
الجنس بالتقسيم ، ونسبة إلى النوع بالتقويم ، ونسبة إلى الحصة بالتقويم أيضا لكن بمعنى آخر
فإنه مقوم للنوع ، بمعنى أنه مقوم لماهيته ذاتي له ، ومقوم للحصة لا بمعنى أنه مقوم لماهيته بل
بمعنى أنه مقوم لوجوده فإنه إذا قارن الجنس تحصص فهو علة لوجود الجنس لا مطلقا بل
للقدر الذي هو حصة النوع .