أخذت الحاجة باعتبار واحد لأنه يلزم الدور المحال .
وقد تشمل الحاجة الجزئين معا لا باعتبار واحد ، كالمادة المحتاجة ( 1 ) في
وجودها إلى الصورة والصورة المحتاجة في تشخصها إلى المادة .
قال : وهي قد تتميز في الخارج وقد تتميز في الذهن .
أقول : أجزاء الماهية ( 2 ) لا بد وأن تكون متمايزة ، ثم التمايز قد يكون خارجيا
كامتياز النفس والبدن اللذين هما جزءا الانسان ، وقد يكون ذهنيا كامتياز جنس
السواد عن فصله ، فإنه لو كان خارجيا لم يخل إما أن يكون كل واحد منهما
محسوسا أو لا ، والأول باطل لأنه إن ماثل السواد استحال جعله مقوما لعدم
الأولوية ولزوم كون الشئ مقوما لنفسه ، وإن خالفه فإذا انضاف الفصل إلى
الجنس فأما أن لا تحدث هيئة أخرى فيكون المحسوس هو اللونية المطلقة
فالسوادية المحسوسة هي اللونية المطلقة هذا خلف ، أو تحدث هيئة أخرى فلا
يكون الاحساس بمحسوس واحد بل بمحسوسين هذا خلف ، والثاني باطل ( 3 )
لأنه لم تحصل عند الاجتماع هيئة أخرى كان السواد غير محسوس ، وإن حدث
كان الحادث هو السواد وهو معلول الجزئين وهو خارج عنهما ، فيكون التركيب
في قابل السواد أو فاعله ( 4 ) لا فيه هذا خلف .
قال : وإذا اعتبر عروض العموم ومضائفه ( 5 ) فقد تتباين وقد تتداخل .
أقول : هذه القسمة باعتبار عروض العموم ومضائفه أعني الخصوص
هامش
( 1 ) كما قيل بالفارسية :
هيولى در بقاء محتاج صورت تشخص كرد صورت را گرفتار
( 2 ) بيان لمرجع الضمير وهو هي .
( 3 ) وهو ( أو لا ) مقابل المحسوس في قوله : إما أن يكون كل واحد منهما محسوسا أو لا .
( 4 ) قد مضى نظير ذلك الاحتجاج في الوجود في المسألة الأولى من الكتاب . وفي ( م ) : في
قابل السواد وفاعله ، وأما النسخ الأخرى فكما اخترناه .
( 5 ) على صيغة اسم الفاعل .