أقول : التركيب قد يكون عقليا وقد يكون خارجيا كتركيب العشرة من
الآحاد ، والتركيب العقلي لا يكون إلا من الجنس والفصل ، لأن الجزء إما أن يكون
مختصا بالمركب أو مشتركا ، والأول هو الفصل القريب ، والثاني إما أن يكون تمام
المشترك أو جزءا منه ، والأول هو الجنس ، والثاني إما أن يكون مساويا له أو أعم
منه ، والأول يلزم منه كونه ( 1 ) فصلا للجنس فيكون فصلا مطلقا وهو المطلوب .
والثاني إما أن يكون تمام المشترك أو لا يكون ، والأول جنس والثاني فصل
جنس وإلا لزم التسلسل وهو محال ، فقد ثبت أن كل جزء محمول إما أن يكون
جنسا أو فصلا وهو المطلوب .
قال : ويجب تناهيهما .
أقول : الجنس والفصل قد يترتبان في العموم والخصوص كالحيوانية
والجسمية وقد لا يترتبان ، والمترتبة يجب تناهيها في الطرفين فإنه لولا تناهي
الأجناس ( 2 ) لم تتناه الفصول التي هي العلل ، فيلزم وجود علل ومعلولات لا نهاية
لها وهو محال .
قال : وقد يكون منهما عقلي وطبيعي ومنطقي كجنسيهما .
أقول : يعني أن من الأجناس ما هو عقلي وهو الحيوانية مع قيد الجنسية ، ومنها
ما هو طبيعي وهو الحيوان من حيث هو هو لا باعتبار الجنسية ولا باعتبار عدمها ،
ومنها ما هو منطقي وهي الجنسية العارضة للحيوانية ، وهذه الثلاثة أيضا قد تحصل
في الفصل ، وذلك كما أن جنسيهما يعني جنس الجنس وجنس الفصل وهو الكلي
هامش
( 1 ) أي ما يكون مساويا له يلزم منه أن يكون فصلا للجنس . وسيأتي زيادة بيان وتوضيح في
كون المساوي فصلا في قوله بعيد هذا : وإذا نسبا إلى ما يضافان إليه . . الخ .
( 2 ) على أنه لزم من ذلك تركب الماهية من أجزاء غير متناهية فلزم منه عدم تحصل
الأشخاص أيضا وقد جمعهما الشارح في الجوهر النضيد بقوله : وإنما وجب انتهاء الأجناس
في التصاعد لأنه لولا ذلك لزم تركب الماهية من أجزاء غير متناهية ويلزم وجود علل
ومعلولات لا يتناهى وهو محال ( ص 14 ط 1 ) .