للأجزاء ( 1 ) فإنا إذا اعتبرنا عروضهما ( 2 ) للأجزاء حدثت هذه القسمة ، وذلك لأن
أجزاء الماهية إما أن يكون بعضها أعم من البعض ( 3 ) فتسمى المتداخلة أو لا تكون
فتسمى المتباينة ( 4 ) .
والمتداخلة قد يكون العام عاما مطلقا إما متقوما بالخاص وموصوفا به
كالجنس ومضائفه الفصل ، أو صفة له ( 5 ) كالموجود المقول على المقولات العشر ،
أو مقوما للخاص كالنوع الأخير المقوم لخواصه المطلقة ، وقد يكون مضافا ( 6 )
كالحيوان والأبيض .
والمتباينة ما يتركب عن الشئ وإحدى علله أو معلولاته أو غيرهما إما
بعضها عدمي كالأول ( 7 ) أو كلها وجودية حقيقية متشابهة كالآحاد في العدد ، أو
مختلفة إما معقولة كالمادة والصورة والعفة والحكمة في العدالة ، أو محسوسة كاللون
والشكل في الخلقة والسواد والبياض في البلقة ، أو بعضها إضافي كالسرير المعتبر
في تحققه نوع نسبة ، أو كلها كذلك كالأقرب والأبعد ، فهذه أصناف المركبات .
قال : وقد تؤخذ مواد وقد تؤخذ محمولة .
أقول : أجزاء الماهية قد ينظر إليها باعتبار كونها مواد فتكون أجزاءا حقيقية ،
ولا تحمل على المركب حمل هو هو لاستحالة كون الكل هو الجزء ، وقد ينظر إليها
هامش
( 1 ) صلة للعروض ، ولم يأت به المصنف لدلالة العروض والمقام عليها .
( 2 ) واعتبرنا عدم عروضهما لها أيضا ليتحقق التباين ، والضمير راجع إلى العموم والخصوص
المعبر بالمضائف في المتن .
( 3 ) أعم مطلقا أو من وجه .
( 4 ) وأما المتساوية فهي خارجة عن هذه القسمة ، لأن تركب الماهية الحقيقية من أمرين
متساويين ممتنع عند المصنف ، لما يأتي من قوله قدس سره : وما لا جنس له فلا فصل له .
( 5 ) أي للخاص .
( 6 ) عطف على قد يكون أي وقد يكون العام عاما مضافا .
( 7 ) يعني كالعدد الأول ، والعدد الأول مقابل العدد المركب ، والأول كالخمسة والسبعة ،
والمركب كالستة والثمانية كما في صدر سابعة الأصول العدد الأول هو الذي لا يعده غير
الواحد ، والمركب هو الذي يعده آخر .