ممكن على الإطلاق فإنه محتاج إلى السبب ، فالحاجة ثابتة في كل واحد منهما .
وقد منع بعض الناس احتياج البسيط إلى المؤثر ، لأن علة الحاجة أنما هي
الإمكان وهو أمر نسبي أنما يعرض لمنتسبين ، فما لم تتحقق الاثنينية لم تتحقق
الحاجة ، ولا اثنينية في البسيط فلا احتياج له .
والجواب : أن الإمكان أمر عقلي يعرض لمنتسبين عقليين هما الماهية
والوجود وتتحقق باعتباره الحاجة لكل واحد منهما إلى المؤثر .
قال : وهما قد يقومان بأنفسهما ( 1 ) وقد يفتقران إلى المحل .
أقول : كل واحد من البسيط والمركب قد يكون قائما بنفسه كالجوهر
والحيوان ، وقد يكون مفتقرا إلى المحل كالكيف والسواد وهما ظاهران ، إذا عرفت
هذا فالمركب من الأول لا بد وأن يكون أحد أجزائه قائما بنفسه والآخر قائما به ،
والمركب من الثاني لا بد وأن يكون جميع أجزائه محتاجا إلى المحل ، إما إلى
ماحل فيه المركب أو البعض إليه والباقي إلى ذلك البعض .
قال : والمركب أنما يتركب عما يتقدمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن
والخارج وهو علة الغنى عن السبب ( 2 ) فباعتبار الذهن بين وباعتبار الخارج غني ،
فتحصل خواص ثلاث ، واحدة متعاكسة واثنتان أعم .
أقول : المركب هو الذي تلتئم ماهيته عن عدة أمور ، فبالضرورة يكون تحققه
متوقفا على تحقق تلك الأمور ، والمتوقف على الغير متأخر عنه فالمركب متأخر
عن تلك الأمور فيتأخر عن كل واحد منها ، فكل واحد منها موصوف بالتقدم في
هامش
( 1 ) أنت بما قدمنا من معاني البسيط تدري أن بعض البسائط كالجوهر قائم بنفسه ، وبعضه كالكيف
مفتقر إلى المحل ، ثم أن الحيوان والسواد في الشرح مثالان للمركب ، أما الحيوان فظاهر ،
وأما السواد فباعتبار أن اللون جنس له وقابض نور البصر فصل له . وقوله : لا بد وأن يكون
أحد أجزائه قائما بنفسه ، كالناطق في الحيوان .
( 2 ) أي تقدم الأجزاء على الماهية المركبة ، فالضمير راجع إلى المصدر المستفاد من قوله : عما
يتقدم .