لظاهر القرآن قال : اللَّه تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ ) * فحكم على الخمر بالرجاسة .
شرح
وعن الثاني أنّ التقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة بل قد يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به ، فلا يمكن إشاعة ما يتضمّن تقبيحه والإزراء بهم على فعله ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ أكثر امراء بني اميّة وبني العبّاس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولته وعدم التحرّز عن مباشرته ، بل ذكر المورّخون أنّ بعض امراء بني اميّة أمّ بالناس وهو سكران فضلا عن أن يكون ثوبه ملوّثا به ، فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشناعة عليهم وتوهّم التعريض بهم ، فلا بعد - عند السؤال عن نجاسة - في صدور الجواب منهم عليهم السّلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الإزراء بهم والتشنيع عليهم ( انتهى ) [ 1 ] وهو كلام جيّد لا مجال للكلام عليه .
إذا تحقّقت هذا عرفت الإجماع المدّعى على نجاسته ، ولم يخالف فيه سوى ابن أبي عقيل رحمه اللَّه [ 2 ] والصدوق رحمه اللَّه من المتقدّمين [ 3 ] ، والمولى الزاهد التقي الملَّا أحمد الأردبيلي من المتأخّرين [ 4 ] . ولهذا اعترض بعضهم على ذلك الإجماع بأنّه كيف يتحقّق
هامش
[ 1 ] انظر مشرق الشمسين ص 366 .
[ 2 ] حكاه عنه في المختلف ص 58 س 24 .
[ 3 ] انظر الفقيه ج 1 ص 74 .
[ 4 ] انظر مجمع الفائدة والبرهان ج 1 ص 312 .