كما تتمعك الدابة ؟ فقلنا له كيف التيمم ؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكفّ قليلا . ( 1 )
شرح
والوداد ، أو يكون تأديبا له حتّى لا يعتمد في الأحكام على رأيه وعلى القياس الذي اعتمد عليه حثالة من الناس .
وإنّما قلنا : هذا ؟ لأنّ الاستهزاء لا يليق بمنصب النبوّة ، ألا ترى إلى قول موسى على نبيّنا واله وعليه السّلام * ( أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * في جواب قومه :
* ( أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ) * [ 1 ] والضمير في « قلنا » راجع إلى داود ، والمقول له الإمام عليه السّلام .
وجوّز شيخنا البهائي ( طاب ثراه ) أن يكون القائل ، الصحابة الذين كانوا حضورا مع عمّار ، والمقول له هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام عليه السّلام ، قد حكى كلامه بلفظه ، والإفسياق الكلام يقتضي « فقالوا » وحينئذ فالضمير في وضع ومسح ورفع للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم [ 2 ] .
وقوله : « فوق الكفّ قليلا »
( 1 ) يعني أنّه أدخل ما فوقه من باب المقدّمة استظهارا في الإستيعاب . والعلَّامة رحمه اللَّه في « المختلف » فهم منه وجوب تجاوز الرسغ ، فتأوّله تارة بأنّ المراد بقوله : « قليلا » أنّه لا يجب إيصال الغبار إلى جميع العضو وإن وجب إستيعابه بالمسح ، وأخرى بأنّ الراوي رأى الإمام عليه السّلام ماسحا من أصل الكفّ ، فتوهّم المسح من بعض الذراع [ 3 ] ، وهما بمكان من البعد .
هامش
[ 1 ] البقرة 2 : 67 .
[ 2 ] انظر الأربعين حديثا للشيخ البهائي ص 151 ، وراجع الحبل المتين ص 85 .
[ 3 ] انظر المختلف ص 51 س 22 .