تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
العمل بها . فتارة يقولون : ثقة مقتصرين عليها إيجازا في بيان حاله ، ويدخل تحته الضبط والعدالة وحسن الأحوال ، وتارة يضيفون إليها بيان بعض أحواله أو كلَّها بيانا للسبب الذي صار به ثقة . وتارة يذكرون بيان السبب الذي اقتضى حسن حاله وضبطه وعدالته : مثل كونه وكيلا لأحد الأئمّة عليهم السّلام لم يحصل له اضطراب في عقيدة ولا فساد في عمل ، وكونه أوّل من نشر حديث القميّين بقم كما وقع في شأن إبراهيم بن هاشم ، وكما نحن فيه من مدح الكاهلي ، وكذا أغلب عبارات المدح المذكورة في كتب الرجال . ولذا ترى قدماءنا من أهل الرجال لم يتعرّضوا لتوثيق من لا يختلج الريب في توثيقه بل اقتصروا على بيان مدحه ونشر بعض أحواله ، لأنّها سبب لقبول الرواية ، وهي عندهم بمنزلة التوثيق ، بل ربما كانت أبلغ للإطَّلاع على بيان السبب ، بخلاف قولهم : ثقة ، فإنّه عند التحقيق دعوى خالية من الدليل ، ولو ذكر لربّما تطرّق البحث إليه كما هو شأن أهل الرجال بعضهم مع بعض . ومن هنا ترى القدماء يطلقون الحديث الصحيح على الحسن ، بل على الموثّق ، وكذا العكس . وأنت بعد التتبّع ربّما ظهر لك حقيقة هذا الكلام ، فلا تبادر إلى إنكاره إلتفاتا إلى أنّه كلام جديد ، بل عليك بسلوك جادة الإنصاف . وقوله : « فضرب بيديه على البساط » يدلّ على إشتراط الضرب من غير اكتفاء بالوضع ، كما هو أحد القولين . وسيأتي ما يدلّ على الاكتفاء بالوضع ، فإمّا أن يصار إلى التخيير أو يصار إلى حمل المطلق على المقيّد .
كشف الأسرار في شرح الإستبصار — صفحة 415 | السيد نعمة الله الجزائري / مؤسسة علوم آل محمد عليهم السلام