وقال : اللَّه تعالى * ( وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) * ( 1 ) « 1 » .
شرح
والَّذي يمكن أن يقال في توجيه تطبيقه عليه أن يقال : إنّ من وضع بطن أحد كفّيه على ظهر الأخرى لمسح التيمّم كان إبهامه على الزند وخنصره على رؤس الأصابع ، فإذا مرّها عليه يكون ابتداء المسح من رؤس الأصابع ، وأمّا ما فوقه فهو وضع لا مسح وإن تحقّق المسح في ضمنه .
ويمكن الجمع أيضا بينه وبين ما دلّ على المشهور وغيره بالحمل : إمّا على مراتب الفضل والاستحباب أو على التخيير ، وحينئذ فيجوز المسح من رؤس الأصابع كما نقله ابن إدريس رحمه اللَّه .
وقوله عليه السّلام * ( « وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
( 1 ) معناه « واللَّه العالم » أنّه تعالى لم يترك بيان أحكامه في كتابه بل بيّنها لمن خاطبهم به - وهم أهل البيت عليهم السّلام - والنفي متوجّه إلى أصل الفعل لا إلى زيادته [ 1 ] من باب قوله عزّ من قائل * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * « 2 » .
ويجوز أن يكون صيغة المبالغة في الآيتين إشارة إلى أنّ كلَّما يقع منه سبحانه من أفراد النسيان والظلم وإن كان قليلا ، فهو كثير بالنسبة إليه سبحانه ، لأنّه عالم على الإطلاق ، وكريم بالنسبة إلى كلّ العباد .
هامش
[ 1 ] يعني أنه ليس المراد نفي كثرة النسيان ليلزم منه ثبوت أصله .
« 1 » مريم 19 : 64 .
« 2 » فصلَّت 41 : 46 .