عن إسحاق بن عبد اللَّه الأشعري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا ينقض الوضوء
شرح
( واعلم ) أنّ هذا الخبر مما كثر فيه كلام محققي الأصحاب ، حيث أرادوا إرجاعه إلى أحد الأشكال المنطقيّة .
وحاصل الاشكال فيه أن المقدّمة الأولى مشتملة على قضيتين مختلفتين كيفا .
( إحديهما ) لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث ( والثانية ) الناقض للوضوء حدث ، وانتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج شيئا لعدم اتحاد الوسط ، وكذا الموجبة لأنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم [ 1 ] .
وأجاب عنه في « المختلف » بأنّ كلّ واحد من الأحداث فيه جهتا إشتراك وإمتياز ، وما به الاشتراك ، وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصيّة كلّ حدث ، ولا شكّ أنّ تلك الخصوصيّات ليست أحداثا ، وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز ، فلابدّ من مائز ، وننقل الكلام اليه وذلك موجب للتسلسل ، فإذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض ، وإنّما يستند النقض ، إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في الثانية ، ووجود العلَّة يستلزم وجود المعلول فيصحّ الإستدلال به على كون النوم ، ناقضا وإن لم ينتظم في شيء من الإشكالات .
والأظهر : أن يقال أنّ مراد العلَّامة ( طاب ثراه ) إرجاعه إلى الشكل الرابع ، ويكون نظمه هكذا : كلّ حدث ناقض والنوم حدث فينتج بعض الناقض نوم ، وذلك لأنّه بصدد بيان إستنتاجه على وتيرة أحد الأشكال الأربعة [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] لاشتراط الاختلاف في الكيف في الشكل الثاني .
[ 2 ] راجع المختلف ص 17 .