شرح
وهذه الأخبار - كما ترى - إنّما تدلّ على وجوب الغسل بخروج البلل مطلقا ، سواء كان مشتبها بالمنيّ أو بالبول أو مقطوعا بأنّه ليس أحدهما .
ومن ثمّ كان في عبارات كثير من الأصحاب الحكم معلَّقا على خروج البلل ، وفي بعضها قد علَّق على خروج البلل المشتبه بالمنيّ والبول ، وكأنّ هذا البعض قد حمل البلل الواقع في هذه الأخبار عليه .
بل حمل الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه ، هذه الأخبار على ما إذا ترجّح كون ذلك البلل منيّا ، وجعله وجها للجمع بين هذه الأخبار وبين ما بعدها بحمل هذه الأخبار على الظنّ الراحج ، وتلك على الشّك . [ 1 ] ويؤيّد هذا القول ما علم من القواعد ، وهو أنّ الشّك في الحدث لا يوجب الطهارة ، وأنّ اليقين لا يرتفع بالشكّ ، وكذا ما تقرّر من حصر الموجب للغسل ، بل ربما ظهر من كلام الشيخ رحمه اللَّه في « التهذيب » حمل هذه الأخبار على ما إذا علم أنّ الخارج منيّ ، حيث قال بعد نقل حديث ابن درّاج الآتي [ 2 ] : « فهذا الخبر محمول على أنّه إذا علم أنّ الخارج منه بعد الغسل مذي ، فحينئذ لا يجب عليه إعادة الغسل ، لأنّ الَّذي يوجب إعادة الغسل خروج المنيّ ، قليلا كان أو كثيرا » ومع هذا كلَّه ، فطريق الاحتياط واضح ، لا يترك .
هامش
[ 1 ] مجمع الفائدة والبرهان ج 1 ص 138 .
[ 2 ] راجع التهذيب ج 1 ص 145 ذيل الحديث 409 ، ويأتي بالرقم 406 في الكتاب .